من يتمعن واقع القطاع العام لدينا,يجد إنه وببساطة يعتبر فرعا كبيرا لوزارة الشؤون الاجتماعية,ويعد مرتعا خصبا للمتردية والنطيحة وما أكل السبع!
جل موظفيه هم من ذوي الاحتياجات الخاصة,فهذا حارس عجوز لو تقاعد لهلك جوعا وهذا يعاني من مرضا عضالا منذ أكثر من عشرين عاما وهذا فقيرا معدما ينتظر علاوته السنوية التي لاتتجاوز خمسة وتسعين ريالا!
وهذا بالطبع إفراز توقفنا في طور النمو والتحسين الذي يبدو أنه يعني متلازمة داون!
في قطاعنا العام ما زال بعض المسؤولين يتغاضون عن الواجبات في سبيل قضايا إنسانية,وفي سبيل تصحيح المسار الأعوج الذي يسلكه هذا القطاع الهرم,مثلا تجد مدير المدرسة يعطي المعلم أداء وظيفيا كاملا ويغفل معايير التقييم ويعطل اللوائح حتى يتمكن من النقل إلى منطقته مراعاة لظروفه المعيشية والإنسانية,حتى في قواتنا الباسلة تجد جل أبطالنا الأشاوس أصحاب العضلات المفتولة والبطون المارينزية يفضلون الموت باللباس الرسمي على التقاعد ليس حبا في الشهادة أو حبا في الوطن وإنما لعلمه أن شبح التقاعد سيقضم البدلات الإضافية التي يتلقاها على رأس العمل.
فأعتقد أن القطاع العام قد تحمل إصرا لاطاقة له به كان من المفترض أن تحمله كل من وزارة الشؤون الاجتماعية بكافة أجهزتها,
ومصلحة الزكاة التي تكاد تكون أكثر غموضا من الموساد, وصندوق التقاعد الذي يعجز عن حماية إيراداته من الأيادي السوداء!