الإشكالية العربية الأزلية..هل ياسر رمز من رموز النظام؟!

By faayed

نشأت الصحافة الصفراء في بلاد العم سام أوائل القرن الماضي,وكانت تقتات على فضائح المشاهير والنجوم من مختلف الأوساط السياسية والفنية والاجتماعية,وكما أن لكل نجم متابعوه في السراء,فحتما سيبقى له ذات المتابعون في الضراء,سواء كان المتابعين من محبيه أم من غير ذلك.ولهذا ظلت الفضيحة هاجسا مقلقا لكل نجم أو مشهور في أميركا وفي جميع بلدان العالم,حتى أصبحت الفضيحة الضريبة الأعلى تكلفة من بين ضرائب الشهرة.

في أمريكا والدول المتقدمة يتعامل المشاهير مع الفضيحة بواقعية حضارية حتى تكاد تكون واقعية مستسلمة,وذلك لتعاطيهم العقلاني مع جمهورهم باعتباره القاضي الأول في القضية,ويبدو في هذا شيء من تقدير الذات أولا ثم احترام لعقول ومشاعر ذلك الجمهور,فالمسار التقليدي لأي فضيحة هو حتما الإقرار,كما قال مارك توين-الكاتب الأميركي الساخر:”اعترف بأخطائك دائما,فذلك يبعد عنك الشبهات ويمنحك فرصة لارتكاب المزيد!”

وعلى هذا المسار كانت نهاية جل فضائح المشاهير تسير,كما رأينا من كلينتون وقبله نيكسون في فضيحة ووترغيت,وكذلك فضيحة حاكم ولاية نيويورك إليوت سبيتزر الذي أقربفضيحته واستقال على إثرها,حتى باراك أوباما الذي لم يفضح أخرج لنا نسخة من ماضيه وقال:لقد كنت أتعاطى الحشيش – يعني محشش!

فكانوا لا يلجأون للتبرير مهما كان حجم الجرم الذي اقترفوه لعلمهم بعدم جدوى التبرير,والذي مازلنا نستهلكه نحن بكميات تجارية!
ولقد صور لنا ألبرت هوبارد عدم جدوى التبرير في قوله:”لاتلجأ للتبرير أبدا فأصدقاؤك لايحتاجون للتبرير,وأعداؤك لن يصدقونك بأية حال!”.

أما وقد وقع ياسر القحطاني في فضيحته الأخيرة,فقد أصبح الجميع أمام محك خطير ابتداء من الدولة بكافة مؤسساتها المختلفة حتى أصغر مشجع رياضي في أقصى المملكة,رأينا كيف حاول البعض تبديل بعض الحقائق,ورأينا من حاول اتهام بعض الجهات قبل التحقيق في القضية,رأينا تحركات بعض النافذين وكأنهم زعماء مافيا يتعاطون مع القضية وفق ماتمليه مصالحهم الشخصية.

أما مؤسساتنا الإعلامية المرئية والمقروءة فقد تعاطت مع القضية وفق عقلية السبعينيات وما قبلها؛إذ مارست التعتيم والتجاهل والتشاغل المفضوح!
حتى صحيفة الوطن شعرت بأنها أمام ذات المحك فتناولت القضية “على استحياء”حتى خرج إلينا الخبر وكأنه مولود خديج!

أما مثقفونا فقد وجدها بعضهم فرصة لتمرير أجندة معينة من خلال ركوب موجة القضية,والبعض الآخر حاول تصفية حسابه مع جهات معينة على حساب القضية ذاتها,كمن انتقد هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وجعلها المسؤول الأول في هذه القضية رغم أن الهيئة تعاملت وفق أطرها القانونية,ولم يخرج لنا متحدث باسمها كي يعلن عن الصيد السمين,ومع ذلك لم تسلم,والبعض الآخر لبس ثوب الراهب وأمر بالستر والمصونة!

أما الأجهزة النيابية والأمنية فتعاملت مع القضية تعاملا تقليديا,إذ إن عامل المكانة فرض نفسه للوهلة الأولى وأصبح المتهم رمزا من رموز النظام,فضلا عن تواجد عشرات المشالح في أروقة تلك الأجهزة.

استغربت حقيقة من هذه المتناقضات وهذه المثل الدنيئة التي تسير هذا المجتمع,حتى بعض الملتحين الذين غضبوا العام الماضي إبان قضية كاتب العدل المرتشي رأيناهم اليوم يتشدقون بسرد تفاصيل القضية.

نحن اليوم أمام منعطف خطير,إذا لم نتعاطى مع قضايانا وفق المثل العليا التي تحكم المجتمعات المتقدمة؛فسنظل نسير في ركب المتخلفين.
فرسولنا الكريم قال عند إقامة الحد على المرأة المخزومية التي سرقت والتي تنتسب لأشرف بيت قرشي – قال:إنما أهلك من كان قبلكم إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد,والذي نفسي بيده لو أن فاطمة سرقت لقطعت يدها”

أعتقد أن الحل يكمن في تصحيح نظرة الأجهزة الحكومية لعقول الناس,وجعل تلك الأجهزة تتعامل بشكل أكثر احتراما وتقديرا تجاههم حتى ترتقي بردود أفعالهم لا أن تهبط إلى مستوى أدنى منهم.

4 تعليقات إلى “الإشكالية العربية الأزلية..هل ياسر رمز من رموز النظام؟!”

  1. هشام يقول:

    يؤؤؤؤؤؤؤ أخوي فايد
    هالمرة أنا ضدك بكل ماتحمله الكلمة من معنى

    ياخي طبيعتنا مجتمعنا كله ترفض اللي انت تقول … ثانيا الاحظ انك متأثر بالحضارة الغربية
    وانا ضدك بالشي ذا لسبب وهو أنه حنا نملك ركيزة أساسية ممكن أنه تقودنا لمستويات عالمية
    قياسية من التطور والحضارة ((لو ))سلكنا مسارات تصحيحية فحرام إني احدد المستوى المأمول بمستوى معين ….أما الان أنا اخالفك بنظرك لهم حفاظاً على (((نفسيتك ))) وعلى ضغطك .
    تقبل مروري

  2. فايد العليوي يقول:

    أخ هشام أهلا بك

    العدالة والحرية والمساواة والنزاهة وجميع المثل السامية ليست حكرا على الحضارة الغربية حتى انحاز لها

    أنا لم أفهم بماذا أنت ضدي وماهي طبيعة المجتمع التي ترفض العدل والمساواة؟!

    أشكرك على مرورك

  3. ماجد عاصي يقول:

    اشكرك اخي فايز على الطرح ولااتفق معك بالمقارنه
    فأنت لم تعرف الحاله المقارنه
    فهؤلاء قوم لايملكون التدين والسياسه هي اساس مجتمعهم ويستعيضون بالقبول والاعتراف وهاتان النعمتان من القيم الاساسيه لديننا الحنيف ولكن للاسف لاوجود لهما اليوم
    اما مجتمعنا فيقوم على التدين وحدود الله ويتقيد بالحكم الشرعي
    فلو قارنا زعيم سياسي منهم بزعيم ديني منا لصحة المقارنه بحيثياتها
    ولكنك استاذي تقارن ممثل بقضيه وهنا لاتصح المقارنه ولاتتحقق
    فمثلا بعض صغار الشهره عندهم يتعمدون الاشاعه وبعض الممارسات لتزداد شهرتهم ومرجع ذلك للقانون السياسي وهذا مستحيل بالمجتمع المتدين
    اما المسءوليه الحقيقيه فحتما تقع على عاتق السلطات الاربعه وياسر يبقى فردا يتحمل مسئولية نفسه ولايتحمل مسئولية المجتمع

  4. فايد العليوي يقول:

    أخ ماجد عاصي

    المجتمع الإسلامي أولى بالعدل لأن تطبيقه عبادة

    والموضوع لايحتاج أن يحابى فيه أحد

    مقدرا مرورك

اترك رد