وراء كل أمة تافهة.. ممثل تافه وثري أتفه!

By faayed

لكل أمة من الأمم المتقدمة مجموعة قيم ومُثل سامية تحدد غايات تلك الأمم وترتقي بشأنها بين نظيراتها الأخريات مما يجعلها ضمن السباقين إلى كل ما تصبو إليه إي أمة تسعى إلى تحقيق آمالها وطموحاتها,لذا من الطبيعي تجد أن غرس هذه المثُل يعد هدفا استراتيجيا بحد ذاته,ابتداء من أول مادة في الدستور إلى التنشئة الاجتماعية بكافة مجالاتها,وعليه يكون هدف الفرد لا يختلف عن غاية ساسة أمته ومشرعيها

ونتيجة سمو القيم والمبادئ يكون المجتمع بكافة مؤسساته بحالة حرب حقيقية مع الرذيلة,وقد يعتقد المتلقي أن الرذيلة المقصودة هي اللهو الليلي والمتعة والجسد…
لا..بل المقصود بالرذيلة هنا المبادئ الدنيئة والقيم المنحطة كالأنانية والخيانة والتفاهة…

ومن يمعن النظر في بعض المجتمعات الراقية نجد أنها اكتسبت تلك القيم السامية إما بقوة مفرطة تُفرض القيم فيها عنوة, كما حصل في الصين إبان حكم الدكتاتور ماوتسنغ وكذلك اليابان بعد الحرب العالمية الثانية و ألمانيا في عهد هتلر و الاتحاد السوفيتي في عهد ستالين,أو تكتسب تلك القيم من خلال جهد المفكرين والفلاسفة كما حصل في دول غرب أوروبا من حركات تنوير أدت بالتالي إلى ثورات “غسلت الدَرج” من الأعلى!

أمَا ونحن- معشر العرب – لم نرزق بدكتاتور يحرص على أمته كما يحرص على مقتنياته وقصوره,وكذلك لم نرزق بمفكرين يحرصون على السمو بمبادئ المجتمع وينتشلون أفراده من وحل الجاهلية الأولى,كما يحرصون على انتقاد الحجاب وبعض الأحكام الدينية التي لو كانت تتحمل وزر الانحطاط لرأينا ذات الانحطاط في عهد عمر والرشيد!

لذا فقد خلت مراتب المنظرين والمشرعين في مجتمعاتنا العربية,وأصبحت عرضة لكل صاحب نفوذ يسعى إليه السذج والسفلة..وصارت الممارسات التافهة تلقى رواجا بين كافة الأوساط وتحظى بقبول ومباركة أصحاب القرار.

وبناء على ذلك كثرت هذه الممارسات حتى أصبح الهادم يعد من البنائين,وأصبح الساقط قدوة لكثير من فئات المجتمع!

فقبل فترة تم تكريم وليد البراهيم رئيس مجموعة الشرق الأوسط في أثنينية عبدالمقصود خوجه!
البراهيم الذي حرص على استقطاب الكفاءات الجسدية واستيراد كل سقطٍ من البرامج الأجنبية يكرم في اثنينية خوجه!
وأعتقد أن الجميع يدرك مكانة أثنينية خوجه لما تشهده من فعاليات ثقافية وأدبية وفكرية.

واليوم يمنح اتحاد المنتجين العرب التابع للجامعة العربية جائزة”فارس الإعلام العربي2009″للوليد بن طلال,وكان قد منحها من قبل للوليد البراهيم!
فلو سألت إحدى العجائز:ماذا قدم الوليدين للمشاهد العربي؟!
لقالت:”قدم كل ما من شأنه هدم الأخلاق والسلوك”

لماذا – مثلا- لم تُعطى الجائزة للإعلامي عزام تميمي مدير قناة الحوار الذي يسعى جاهدا للوصول إلى هموم المواطن العربي؟

وأخيرا احتضن مركز الملك فهد الثقافي حفل تكريم الممثل فايز المالكي بمناسبة حصوله على المركز الثاني سعوديا والعاشر عربيا في قائمة أكثر 100 شخصية مؤثرة في الوطن العربي!

فايز المالكي “أبورنة”الكل يعرفه,من أتفه الممثلين العرب,كيف لا وهو لم يعالج أي قضية اجتماعية أو يتبنى مشروع درامي نقدي لأي من قضايا المواطن البسيط.

والمضحك المبكي هو حفاوة وسائل الإعلام بهذا التكريم كما لو أنه حائز على جائزة نوبل!
حتى كتاب الرأي في جميع الصحف السعودية مرت عليهم هذه الأضحوكة مرور الكرام,ماعدا الكاتب الشاب في صحيفة الوطن عضوان الأحمري الذي انتقد هذا التكريم,ولعله كان من وجهة نظر فنية على الأقل.

لعل بعدها لا يلام الشباب الذين يشعرون بفقد الهوية العربية أو الذين يتنكرون لحضارة أمتهم أو الذين يسعون للهجرة والانسلاخ من مجتمعهم,لعلهم آثروا الهروب من الواقع المؤلم حتى لا يكون فايز المالكي بالنسبة لهم بمثابة “أوبرا وينفيري” لدى الشباب الأمريكي.

2 تعليقات إلى “وراء كل أمة تافهة.. ممثل تافه وثري أتفه!”

  1. بدر العوفي يقول:

    صح لسانك

  2. فايد العليوي يقول:

    أخ بدر العوفي

    صح بدنك

    مقدرا مرورك

اترك رد